- اتصل بنا: 022416120
- بريد إلكتروني:adbmaqdas@gmail.com
هدف الرسالة: محاولة رسم صورة حقيقية واضحة ومختصرة لما نحمل في ثقافتنا عن اليهود، كي يصلوا لما ألحقته الحركة الصهيونية من ضرر عليهم أولا وعلينا ثانيا. وكي يقوموا بالدور المطلوب منهم اتجاه هذه الحالة الكارثية بما جلبته ليس على الفلسطينيين فحسب بل على العالم أجمع وعلى اليهود رافضي الانتماء للحركة الصهيونية بشكل خاص.
بداية نعتبر نحن المسلمون وبدلائل شرعية قاطعة أنّ اليهود من أهل الكتاب، وهذا يترتّب عليه أحكام شرعية أهمّها أن من الواجب على المسلم أن يبرّهم، وهذه الكلمة لها دلالتها الهامة وتحمل في طيّاتها أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ولهم كذلك في دولنا العربية والمسلمة حقّ المواطنة فهم في الحقوق متساوين مع كل المواطنين، وأن التعامل الحسن معهم واجب من الواجبات وأن مكانتهم وحقوقهم المعنوية والماديّة مصانة وهذا ليس كلاما إنشائيا وإنما هو دليل مكتوب في القرآن يُتلى ويُتقرّب إلى الله به، آية قرآنية حاسمة واضحة قاطعة لا لبس فيها أبدا، أمر الله بها المسلمون أن تكون قاعدة التعامل معهم على أساس البرّ والقسط : “لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (”
فالامر لا يحتمل اللبس حيث أنّ المسلم لا يعادي إلا من بادأه القتال وأخرجه من دياره بينما من كان مسالما فليس له إلا البرّ والقسط. والتاريخ الإسلامي شاهد على مواطنة اليهود والنصارى كأهل كتاب مصاني الذمّة والعهد ومتساوي الحقوق والواجبات. عاشوا وما زالوا في دول عربية وإسلامية وقد كانوا على العموم من ذوي المهن الرفيعة التي تجعلهم أوفر حظا من غيرهم وأحسن شأنا.
فالمشكلة أصلا ليست مع اليهود ولا يوجد أية مشكلة عند الإسلام أو المسلمين أو حتى الحركة الإسلامية، اتجاه اليهود أبدا، وما يجري اليوم هو بشكل واضح ومجرّد قد بدأ مع إقامة المشروع الصهيوني من قبل الحركة الصهيونية وبدعم من دولة بريطانيا التي كانت مستعمرة لفلسطين، هذا التحوّل الخطير لجماعة يهوديّة قبلت لنفسها أن تكون جسما وظيفيا لمصالح الغرب في المنطقة، وانقلبت على المجتمع الفلسطيني بروح عدائية عنصرية حاقدة، شكّلت عصابات وجاءت تقتل وتحتلّ وتهجّر الناس قبل سنة ثمانية وأربعين، أقامت دولة على المجازر والدماء وقهر الشعب الفلسطيني والتنكّر لحقوقه في بلده ووطنه.
وما تقوم به اليوم من مجازر وجرائم متوحّشة وما قتلت من أطفال ونساء وما دمّرت وما قصفت بروح عدائية غير مسبوقة أبرزها ما طالته مدمّراتها الجوية والبريّة والبحرية من محو كلّ أسباب الحياة في قطاع غزة، من مستشفيات ومدارس وكنائس ومساجد وبنى تحتيّة ومربّعات وأبراج سكنيّة، كل هذا التوحّش لن يزيد الناس عليها إلا كرها وبغضا وتوفيرا لأسباب القضاء على فرصة العودة للعيش بسلام وأمان في البلدان العربيّة والإسلامية.
ماذا لو حدث شيء من هذا القبيل عندكم، مثلا بدل قرابة الخمس وثلاثين الفأ غالبيتهم من الأطفال والنساء الذين قتلتموهم في غزة، لو قتل عندكم عشرة أطفال؟ وبدل تدمير الف مسجد في غزة ماذا لو تم تدمير كنيس يهودي؟ ماذا لو نزلت عمارة على رؤوس ساكنيها؟ ماذا لو قصف مستشفى أو مدرسة؟ كيف سينظر العالم لكم ولنا؟ الامر فظيع وخطير أن يتم التمييز العنصري بهذا الشكل المريع بين دماءنا ودماءكم! بين حياتنا وحياتكم؟ كيف تنظرون بالله عليكم ووزير في حكومتكم يصرّح علانية أنه يريد تهجير مليونين من قطاع غزة وابقائه على مائتي ألف لينشأ حدائق ومنتزهات. ويقف على مشارف مدينة رام الله من “مستوطنة بيسجوت” ويعبّر عن دهشته كيف يسكن هؤلاء هنا في يهودا والسامرة؟ يقصد سكّان مدينة رام الله. هذا هو العقل المتطرّف جدا الذي يملك بيضة الميزان في الحكومة ويتحكّم بها كيفما شاء وهو الذي يسوق المجتمع الصهيوني إلى أن ترتكب المجازر وتتحوّل من حكومة إلى عصابة كتلك التي أنشأت دولتكم على الدم الفلسطيني والتطهير العرقي لفلسطين من أبنائها. .
ومن المعلوم في التاريخ بداهة أن حياة الناس دول فلا يبقى القويّ قويا ولا الضعيف ضعيفا، وأن دورة الحياة للأمم والشعوب والحضارات كما يقول المؤرّخون تمرّ كحياة الانسان تماما بين الطفولة والشباب والشيخوخة، ستشيخ وتنتهي قوّة هذه الدولة عاجلا أم آجلا، لن تنفعها الولايات المتحدة واعتمادها عليها، لن تزيدها إلا ضعفا بل هو مقتل من مقاتلها، لذلك فستشكّل هذه الصهيونية خطرا داهما على اليهود بشكل عام لأنهم بغالبيتهم يشكّلون الحاضنة لهم ويشكّلون بجلّهم اللوبي الصهيوني الضاغط على السياسات الامريكيّة لدعم هذه الدولة، لذلك فإنّكم تتحمّلون جزءا كبيرا من المسئولية عن جرائمهم، لولا دعمكم وتوظيف قدراتكم في أمريكا لدعمهم لما استمرّ هذا الشرّ المستطير الذي يسمّى “إسرائيل”، ولأنّ حجم الجريمة الذي تمارسه اليوم في قطاع غزة كبير جدا فلن يكون الامر سهلا إذا دارت الدائرة عليهم وهي حتما ستدور.
إنّهم اليوم يصدّرون للعالم صورة بشعة جدا عن اليهود، وهذه الصورة تضرّ كل يهود العالم سواء كان صهيونيّا أم لم يكن، لقد وصلوا في التطرف المتوحّش المجنون إلى أبعد نقطة، يرسمون صورة بشريّة مقيتة لم يسبقهم اليها أحد، لا نازيّة ولا بربرية ولا فاشية ولا تتريّة ولا كل الجماعات البشرية التي مارست القتل والتعذيب على مرّ التاريخ، العالم اليوم يرصد ويسجّل الكميّات الهائلة من الصواريخ التي تدمّر مربعات سكنية فوق رؤوس ساكنيها أطفالا ونساء وشبابا، وهم يعترفون بأنها غبيّة وعشوائية أي على تعمّد ووعي كاملين بالجريمة بكلّ أبعادها المتوحّشة، وعلى الاعلام مباشرة تجد من وزرائهم من يقول بأنّ علينا قتل كل من في غزّة الأطفال قبل الكبار، وهناك من يدعو لضرب النووي، كلّ الطبقة المسئولة تحرّض على الكراهية والعنصريّة والقتل.
لقد بات واضحا أنّ على يهود العالم اليوم إن أرادوا الحفاظ على مستقبلهم ومستقبل أولادهم أن يقفوا علانيّة في وجه هذا الجنون المجرم، وأن يتوقّفوا عن توفير الدعم لهذه الدولة ماديّا ومعنويّأ، فكريا وسياسيّا، وأن يتبرؤوا بالقول والفعل منها ومن جرائمها. لقد باتت بكلّ وضوح أنّ هذه الدولة تشكّل خطرا داهما عليكم في المستقبل القريب والبعيد، والحلّ هو تشكيل حراك يهودي قويّ وفاعل يحمل برنامجا عمليا في كلّ أماكن تواجدهم يؤكد أن هناك مسافة واضحة المعالم بين اليهود والحركة الصهيونية، وأن اليهود بريئون منها براءة تامّة. نحن نعلم انّ هذا موجود في بعض الجماعات اليهوديّة ولكنها ما زالت على نطاق ضيّق ولا تؤثر على صعيد هذه السياسات المجرمة لدولة الاحتلال أبدا ولا تلقي لها بالا، وما زال اليهود بغالبيتهم هم الحاضنة والداعم الأساس للحركة الصهيونية وهذه الدولة النازيّة المجرمة.